أجمل القصص القصيرة
القصّة القصيرة عبارة عن سرد لأحداث واقعيّة أو خياليّة، فقد تكون نثراً أو شعراً، ويقصد من خلالها إثارة الاهتمام، والإمتاع، والتّثقيف للسامعين أو القرّاء، وفي هذا المقال مجموعة من أجمل القصص القصيرة، والتي تحمل الكثير من العظة، والعبرة، والحكمة.
كان جحا في الطابق العلويّ من منزله، فطرق بابه أحد الأشخاص، فأطلّ من الشباك فرأى رجلا، فقال: ماذا تريد؟ قال: انزل إلى أسفل لأكلمك، فنزل جحا، فقال الرّجل: أنا فقير الحال، وأريد حسنةً يا سيدي، فاغتاظ جحا منه، ولكنّه كتم غيظه، وقال له: اتبعني. صعد جحا إلى أعلى البيت والرّجل يتبعه، فلمّا وصلا إلى الطابق العلويّ، التفت جحا إلى السّائل، وقال له: الله يعطيك، فأجابه الفقير: ولماذا لم تقل لي ذلك ونحن في الأسفل؟ فقال جحا: وأنت لماذا أنزلتني، ولم تقل لي وأنا فوق ما طلبك؟
يُحكى أنّ غاندي كان يجري بسرعة ليلحق بالقطار، وقد بدأ القطار بالسّير، ولدى صعوده على متن القطار سقطت من قدمه إحدى فردتي حذائه، فما كان منه إلا أن خلع الفردة الثّانية، وبسرعة رماها بجوارالفردة الأولى على سكّة القطار، فتعجّب أصدقاؤه وسألوه: ما حملك على ما فعلت؟ ولماذا رميت فردة الحذاء الأخرى؟ فقال غاندي الحكيم: أحببت للفقير الذي يجد الحذاء أن يجد فردتين، فيستطيع الانتفاع بهما، فلو وجد فردةً واحدةً فلن تفيده، ولن أستفيد أنا منها أيضاً!
نعل الملك
يُحكى أنّ نسراً كان يعيش في إحدى الجبال، ويضع عشّه على قمة إحدى الأشجار، وكان عشّ النّسر يحتوي على أربع بيضات، ثمّ حدث أن هزّ زلزال عنيف الأرض، فسقطت بيضة من عشّ النّسر، وتدحرجت إلى أن استقرّت في قنّ للدجاج، وظنّت الدّجاجات بأنّ عليها أن تحمي وتعتني ببيضة النّسر هذه، وتطوّعت دجاجة كبيرة في السّن للعناية بالبيضة إلى أن تفقس، وفي أحد الأيام فقست البيضة، وخرج منها نسر صغير جميل. لكنّ هذا النّسر بدأ يتربّى على أنّه دجاجة، وأصبح يعرف أنّه ليس إلا دجاجة، وفي أحد الأيّام وفيما كان يلعب في ساحة قنّ الدّجاج، شاهد مجموعةً من النّسور تحلق عالياً في السّماء، فتمنّى هذا النّسر لو كان يستطيع التّحليق عالياً مثل هؤلاء النّسور، لكنّه قوبل بضحكات الاستهزاء من الدّجاج، قائلين له:" ما أنت سوى دجاجة، ولن تستطيع التّحليق عالياً مثل النّسور "، وبعدها توقّف النّسر عن حلمه بالتّحليق في الأعالي، وآلمه اليأس، ولم يلبث أن مات بعد أن عاش حياةً طويلةً مثل الدّجاج.
جاء في حكم وقصص الصّين القديمة، أنّ ملكاً أراد أن يكافئ أحد مواطنيه، فقال له:" امتلك من الأرض كلّ المساحات التي تستطيع أن تقطعها سيراً على قدميك "، ففرح الرّجل وشرع يمشي في الأرض مسرعاً ومهرولا في جنون، وسار مسافةً طويلةً فتعب، وفكّر في أن يعود للملك ليمنحه المساحة التي قطعها، ولكنّه غيّر رأيه، وقرّر مواصلة السّير ليحصل على المزيد، وسار مسافات أطول وأطول، وفكّر في أن يعود للملك مكتفياً بما وصل إليه، لكنّه تردّد مرّةً أخرى، وقرّر مواصلة السّير ليحصل على المزيد والمزيد. ظلّ الرّجل يسير ويسير، ولم يعد أبداً، فقد ضلّ طريقه وضاع في الحياة، ويقال أنّه وقع صريعاً من جرّاء الإنهاك الشّديد، ولم يمتلك شيئاً، ولم يشعر بالاكتفاء والسّعادة، لأنّه لم يعرف حدّ الكــفاية أو القناعة.
ذهب صديقان ليصطادا الأسماك، فاصطاد أحدهما سمكةً كبيرةً، فوضعها في حقيبته، ونهض لينصرف، فسأله الآخر: إلي أين تذهب؟! فأجابه الصّديق: إلى البيت، فقد اصطدت سمكةً كبيرةً جدّاً تكفيني، فردّ الرّجل: انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي، فسأله صديقه: ولماذا أفعل ذلك؟ فردّ الرّجل: عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها، فسأله صديقه: ولماذا أفعل هذا؟ قال له: كي تحصل على المزيد من المال، فسأله صديقه: ولماذا أفعل ذلك؟ فردّ الرّجل: يمكنك أن تدّخره وتزيد من رصيدك في البنك، فسأله: ولماذا أفعل ذلك؟ فردّ الرّجل: لكي تصبح ثريّاً، فسأله الصّديق: وماذا سأفعل بالثّراء؟ فردّ الرّجل: تستطيع في يوم من الأيّام عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع أولادك وزوجتك، فقال له الصّديق العاقل: هذا هو بالضبط ما أفعله الآن، ولا أريد تأجيله حتّى أكبر، ويضيع العمر!
سر السعادة
يًحكى أنّ أحد التّجار أرسل ابنه لكي يتعلم سرّ السّعادة لدى أحكم رجل في العالم، فمشى الفتى أربعين يوماً حتّى وصل إلى قصر جميل على قمّة جبل، وفيه يسكن الحكيم الذي يسعى إليه، وعندما وصل وجد في قصر الحكيم جمعاً كبيراً من النّاس، فانتظر الشّاب ساعتين ليحين دوره. أنصت الحكيم بانتباه إلى الشّاب، ثمّ قال له: الوقت لا يتّسع الآن، وطلب منه أن يقوم بجولة داخل القصر، ويعود لمقابلته بعد ساعتين، أضاف الحكيم وهو يقدّم للفتى ملعقةً صغيرةً فيها نقطتان من الزّيت: أمسك بهذه الملعقة في يدك طوال جولتك، وحاذر أن ينسكب منها الزّيت! أخذ الفتى يصعد سلالم القصر ويهبط مثبّتاً عينيه على الملعقة، ثمّ رجع لمقابلة الحكيم الذي سأله: هل رأيت السّجاد الفارسيّ في غرفة الطعام؟ والحديقة الجميلة؟ وهل استوقفتك المجلدات الجميلة في مكتبتي؟ ارتبك الفتى واعترف له بأنّه لم يرَ شيئاً، فقد كان همّه الأول ألا يسكب نقطتي الزّيت من الملعقة، فقال الحكيم: ارجع وتعرّف على معالم القصر، فلا يمكنك أن تعتمد على شخص لا يعرف البيت الذي يسكن فيه. عاد الفتى ليتجوّل في القصر منتبهاً إلى الرّوائع الفنيّة المعلقة على الجدران، وشاهد الحديقة والزّهور الجميلة، وعندما رجع إلى الحكيم قصّ عليه بالتّفصيل ما رأى، فسأله الحكيم: ولكن أين قطرتا الزّيت اللتان عهدت بهما إليك؟ نظر الفتى إلى الملعقة، فلاحظ أنّهما قد انسكبتا، فقال له الحكيم: تلك هي النّصيحة التي أستطيع أن أسديها إليك! سرّ السّعادة هو أن ترى روائع الدّنيا، وتستمتع بها، وذلك دون أن تسكب أبداً قطرتي الزّيت. فهم الفتى مغزى القصّة، فالسّعادة هي حاصل ضرب التّوازن بين الأشياء، وقطرتا الزّيت هما السّتر والصّحة، فهما التوليفة النّاجحة ضدّ التّعاسة.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire